عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
310
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال ابن الأنباري « 1 » : قد قيل إنها من كلام قريش ، إلا أنها مما درس وقلّ في أفواههم آخرا . قالَ مَعاذَ اللَّهِ قال الزجاج « 2 » : هو مصدر . المعنى : أعوذ باللّه أن أفعل هذا ، تقول : عذت عياذا ومعاذا ومعاذة . إِنَّهُ رَبِّي أي : إن العزيز صاحبي الذي يربني أَحْسَنَ مَثْوايَ . وقيل : الضمير للّه تعالى ، وقيل : ضمير الشأن ، أي : أن الشأن والحديث ربي العزيز أو ربي اللّه تعالى ، على اختلاف القولين ، أَحْسَنَ مَثْوايَ أي : أكرمني ووصّاك عليّ ، فما جزاؤه أن أخلفه بسوء في أهله ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذي يجازون عن الحسن الجميل السيء القبيح . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها الهمّ بالشيء : العزم عليه والقصد إليه . قال الشاعر « 3 » :
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 202 - 203 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 101 ) . ( 3 ) البيت لضابئ بن الحارث البرجمي ، من شعر قاله حين اعتقله عثمان بن عفان وحبسه لفرية افتراها ، وذلك أنه استعار كلبا من بعض بني نهشل يقال له : قرحان ، فطال مكثه عنده ، وطلبوه فامتنع عليهم فعرضوا له وأخذوه منه ، فغضب فرمى أمهم بالكلب ، فاعتقله عثمان في حبسه إلى أن مات عثمان ، وكان همّ بعثمان لما أمر بحبسه . وانظر البيت في : اللسان ، مادة : ( قير ) ، والإصابة ( 3 / 498 ) في ترجمته ، وتاريخ الطبري -